السيد عبد الله شبر

318

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

وسبعة بطون لكلّ آية ، ونزل على سبع لغات ، وأمّا حمل الحديث على سبعة أوجه من القراءة ثمّ التكلّف في تقسيم وجوه القراءة على هذا العدد - كما نقله في مجمع البيان عن بعضهم - فلا وجه له ، مع أنّه يكذّبه ما رواه في الكافي بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر ، قال : « إنّ القرآن واحد نزل من عند واحد ، ولكنّ الاختلاف يجيء من قِبَل الرواة » . وما رواه بإسناده عن الفضل بن يسار ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّ الناس يقولون : إنّ القرآن على سبعة أحرف ، فقال : « كذب أعداء اللَّه ولكنّه نزل على حرفٍ واحد من عند الواحد » . ومعنى هذا الحديث معنى سابقه ، والمقصود منهما واحد ، وهو أنّ القراءة الصحيحة واحدة ، إلّاأنّه لمّا علم أنّهم فهموا من الحديث الذي رووه صحّة القراءات جميعاً مع اختلافها كذّبهم عليه السلام ، وعلى هذا فلا تنافي بين هذين الحديثين وشئ من أحاديث الأحرف أيضاً . وبإسناده عن عبداللَّه بن فرقد والمعلّى بن خنيس ، قالا : كنّا عند أبي عبداللَّه عليه السلام ومعنا ربيعة الرأي ، فذكر القرآن « 1 » ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « أمّا نحن فنقرأ على قراءة أبي » ، ونقل آخر الحديث - إلى أن قال - : « كان ابن مسعود لا يقرأ على قرائتنا فهو ضالّ » ، فقال ربيعة : ضالّ ؟ ! فقال : « نعم ضالّ » . ثمّ قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « أمّا نحن فنقرأ على قراءة أبي » . ولعلّ آخر الحديث ورد على المسامحة مع ربيعة مراعاة لحرمة الصحابة وتداركاً لما قاله في ابن مسعود ، وذلك لأنّهم لم يكونوا يتبعون أحداً سوى آبائهم لأنّ علمهم من اللَّه ، وفي هدا الحديث إشعار بأنّ قراءة أبي كانت موافقة لقرائتهم عليهم السلام أو كانت أوفق لها من قراءة غيره من الصحابة . ثمّ إنّ الظاهر أنّ الاختلاف المعتبر ما يسري من اللفظ إلى المعنى ، مثل : « مالك » و « ملك » ، دون ما لا يجاوز اللفظ أو يجاوزه ولم يخلّ بالمعنى المقصود ، سواءاً كان بحسب اللغة ، مثل : « كفو » بالهمزة أو الواو ، ومخفّفاً ومثقّلًا ، أو بحسب

--> ( 1 ) . في الكافي : « فذكرنا فضل القرآن » .